حيفا – آثار من الماضي
كميل ساري

لمدينة حيفا مميزات وخواص طبيعية وجغرافية, جعلتها ذو أهمية منذ القدم, مما أدى إلى استيطان دام على مر آلاف السنين, حتى أيامنا هذه. فهي تجمع بين الجبل, السهل والبحر حيث نجد الاستيطان في حيفا بمنطقة الساحل على امتداد شاطئ البحر, على المنحدرات الشمالية والغربية من جبل الكرمل وأيضا على أجزاء كبيرة من قمة الجبل. أكثر ما تتميز به المدينة, كون موقعها الوحيد على امتداد شاطئ البحر المتوسط في إسرائيل, الذي نجد فيه خليج طبعي يصلح أن يكون ميناء للسفن.

المميزات الجغرافية هذه, جعلت للمدينة أهمية كبرى على مر العصور وكان ميناء حيفا مهما جدا ابتداء من القرن الثالث ميلادي (ولا يزال حتى أيامنا). لذا نجد الاستيطان في حيفا منذ آلاف السنين, ولو تتبعنا حدود المدينة في عصرنا هذا لنجدها تشمل العديد من المواقع الأثرية في الجبل, السهل والبحر.

خلال الأسطر القليلة هذه, سوف نعرض أهم المواقع الأثرية في حيفا, بلمحة عامة شاملة. إلا أننا سوف نعود قريبا بسلسلة من المقالات المفصلة لنطلع القراء فيها, على أهم الحفريات الأثرية ونتائجها بشكل منفرد لكل موقع أثري, من المواقع التي سوف يرد ذكرها في هذا المقال.

نهدي هذه السلسلة من المقالات إلى موقع حيفا-نيت بسبب نجاحه مع تمنياتنا له دوام النجاح شاكرين له المثابرة والمجهود في محاولاته أن يكون دائما الأول بإطلاع القراء على أهم الأحداث والأخبار.

المواقع الأثرية:
تمثال من الرخام للقيصر 1. حيفا القديمة او "العتيقة":
اعتقد الباحثون على مر السنين أن حيفا القديمة بدأت بالمنطقة المعروفة لنا اليوم باسم "العتيقة" والمتواجدة غربي الطريق الرئيسي المار بين المستشفى "رامبام" شمالا حتى المقبرة القديمة في شارع يافا.

وفقا لوجهة التفكير هذه, فان الاستيطان الأول يعود لأيام القائد الروماني "أسباسيانوس" (عام 9 ق.م. – 79 ميلادي) الذي أسس بالموقع مقرا للجيش الروماني على الطريق الرئيس المار بين قيسارية وعكا, منه تفرعت طريق ثانوية (بالمنطقة القريبة في أيامنا من كفرتا) وصلت إلى مجدو. وقد تم الربط بين حيفا والجليل عندما بنيت الطريق التي وصلت بين مجدو وصفوري, أيام القيصر الروماني "أدريانوس" (67 – 138 ميلادي). وقد أشارت نتائج المسح الأثري أبان الانتداب البريطاني, إلى وجود مغاور منحوتة بالصخر تعود إلى الفترة البيزنطية, لا زالت آثارها بارزة حتى أيامنا. إلا أن الحفريات الأثرية بالمنطقة أجريت فقط خلال السنوات الأخيرة أشارت إلى ان الاستيطان بالموقع كان مستمرا حتى الفترات الأسلامية أيضا (الفترة الأموية).

أدوات من الزجاج عثر عليها خلال الحفريات الأثرية 2. كاسترا الأثرية:
مساحتها ما يزيد عن 250 دونما, على منحدر الغربي لجبل الكرمل. بالموقع يمر وادي صغير يصب في شاطئ البحر. بالماضي أجريت دراسات أثرية عديدة شملت مسح أثري وعدة تنقيبات, كشفت عن معالم الاستيطان القديم بالموقع, والذي كانت بدايته بالفترة الرومانية (القرن 2 ميلادي) ووصل إلى قمة ذروته خلال الفترة البيزنطية. أما المرحلة الأخيرة من الاستيطان فكانت أبان الفترة الإسلامية الأولى (القرن الثامن ميلادي).

كذلك تم العثور لأول مرة بالموقع على آثار استيطان تعود للعصر النحاسي (قبل 7000 عام) وآثار من العصر البرونز الأوسط (ما يقارب 4500 عام قبل أيامنا).

تل السمك: صورة عامة للموقع 3. رشمية:
يعتبر إحدى المواقع الهامة في حيفا ويتواجد اليوم ضمن حي "روميما". مساحته ما يقارب 20 دونم, على قمة تله مرتفعة تطل على الطريق القديمة الهامة القادة من الجليل إلى حيفا, مارا عبر وادي "رشمية" و"فاردية". من هنا فقد عرفت بالماضي أهمية للموقع, كونه يطل من أعلى ويصلح لحماية المنطقة, لذا فقد بنيت فيه قلعة محصنه لا زالت بارزة حتى أيامنا.

البحث الأثري بالموقع جرى في بداية الأعوام 1970. قام به قسم الآثار بالتعاون مع جامعة حيفا وبلدية حيفا. وقد مولت الحفريات آنذاك جمعية "هيخط". خلال الحفريات تم الكشف عن 8 طبقات أستيطان مختلفة: الفترة الهيلانية منها تبقت معدات زراعية (القرن الثاني ق.م.), حصن من القرن الأول ق.م. يعود لفترة حكم عائلة الحشمونائيم, الفترة الرومانية (القرن الثالث - الرابع ميلادي), مبنى يعود للفترة البيزنطية (القرن الرابع – السادس ميلادي), الفترة الصليبية (القرن الثاني عشر ميلادي), خان يعود تاريخه الى عهد المماليك وبعض المباني الصغيرة من الفترة العثمانية.

رشمية: قسم من القلعة كما هو اليوم 4. تل السمك:
يتواجد على شاطئ البحر وقد أجريت فيه 13 مواسم من الحفريات الأثرية بين الأعوام 1963 – 1979 خلالها تم الكشف عن آثار استيطان بالموقع دام أكثر من 3000 عام, ابتداء من عصر البرونز الأخير وحتى نهاية القرن السابع ميلادي. كما نستدل من الحفريات بأن الموقع كلن محصنا خلال الفترات الفارسية والهيلانية (القرون السادس – الثالث ق.م). أما خلال الفترة البيزنطية فامتد الاستيطان إلى الشرق والى الجنوب من التل بعيدا عنه, حيث وصل الى قمة توسعه وزادت مساحة الاستيطان عن 170 دونما, لتصل إلى الشارع المعروف بأيامنا باسم "مخرج أوروبا" (יציאת אירופה).

خلال الحفريات الأثرية التي أجرتها سلطة الآثار عام 1996 تم العثور على آثار دير من الفترة البيزنطية. وكان المكتشف الأكثر أهمية جدران متعرجة تشير إلى هزة أرضية ضربت الموقع خلال القرن السابع ميلادي

من البحر: خوذة من القرن السادس ق.م 5. تل ابو هوام:
موقع أثري يتواجد بالقسم الشمالي من المدينة قريبا من المنطقة الصناعية قرب الجسر المعروف تحت اسم "جسر باز" (גשר פז). أعمال التطوير والبناء أزالت القسم الكبير من التل الأثرية, لذا لا يمكننا اليوم مشاهدتها وهي ليست بارزة من على سطح الأرض. الحفريات الأولى أجريت بين الأعوام 1932-19333, 1952, 1963. دلت نتائج التنقيب الأثري, على أن بداية الاستيطان بالموقع تعود إلى عصر البرونز الأخير, حيث تواجد الموقع آنذاك على شاطئ البحر مباشرة.

كما يبدو فكانت البداية لقرية من صيادي السمك التي تحولت مع مرور الزمن إلى مدينة لها ميناء محصن والذي بني على يد الفرعون المصري "ستي الأول" لتكون مرسى للأسطول الحربي المصري, إلا أنها دمرت خلال القرن الثالث عشر قبل الميلاد.

قرية صغيرة بنيت من جديد بالموقع أبان العصر الحديدي وقد هدمت خلال حروبات مملكة داهود وبنيت المدينة من جديد خلال القرن التاسع ق.م. وهدمت ثانية أبان الأحتلالات الآرامية. خلال الفترة الفارسية نجد أثار مدينة صغيرة بالموقع. وتشير أدوات الفخار التي عثر عليها خلال الحفريات الأثرية إلى العلاقات التجارية للموقع خلال العصور, مع دول البحر المتوسط وبحر ايجا.

من البحر: تمثال الآلهة 6. تحت الماء أيضا
ليس في البر وحده تتواجد الكنوز الأثرية بل تحت الماء أيضا وربما, العديد منها له أهمية بالغة, إذ تدلنا على الطرق التجارية والدول التي كانت لها علاقة مباشرة مع مواقع حيفا الأثرية, إضافة إلى أنها تشير وتضيف إلى معلوماتنا عن الإحداث التاريخية التي مر بها الموقع.

سوف نفي بتقرير مفصل عن الحفريات البحرية وما يلي هو القليل من المكتشفات التي عثر عليها مؤخرا. من بينها خوذة لجندي يعود تاريخها القرن السادس ق.م عثر عليها أثناء عمليات ترميم في ميناء حيفا قبل عام. كذلك العديد من ألأدوات المستعملة يوميا عثر عليها إلى جانب العملات النقدية خلال بناء الفنادق على شاطئ حيفا الجنوبي

ظهر


الحديقة الاثرية في القدس جمعية أصدقاء السلطة ترميم المعالم المبنية ألاخبار الاثرية في الانترنيت
Websites, texts and photos © Israel Antiquities Authority